آقا بزرگ الطهراني
618
طبقات أعلام الشيعة
قبل طبعها بأربع عشرة سنة فقرضها ونشر تفريضه في الجزء الأول ؛ ولما صمم ناشر هذا الكتاب على طبعه بعثنا له بعض مسودات القسم الأول منه وهو مريض في مستشفى الكرخ ببغداد ؛ فتلطف على عادته وكتب ما نشر في القسم الأول قبل وفاته بأحد عشر يوما . اجتمعت في بدنه في أواخر عمره عدة امراض واسقام ؛ لكن لم تردعه الآمه الروحية بل كان ينوء تحت الأعباء الثقيلة وقلمه جمرة تستعر دفاعا عن الدين وكرامة الاسلام ويتدفق فلسفة وعبقرية وبحثا وتحقيقا ، وفي السنين الأخيرة اخذ ينعي نفسه بنفسه فقلما قرأت له كتابا أو رسالة أو تقريضا الا ورأيته يبدي الضجر ويشكو السأم واشتد عليه المرض فسافر إلى بغداد ودخل المستشقى فبقى شهرا ثم رجح له البعض الرواح إلى كرند فقصدها في « 15 - ذق - 1373 » وتوفى بها بعد صلاة الفجر يوم الاثنين « 18 » من المذكور ونقل جثمانه إلى النجف بعظمة قل ما شوهد نظيرها ؛ ودفن بمقبرة خاصة أعدها لنفسه في وادي السلام ، وكانت الخسارة بفقده فادحة وقد فجع به العالم الاسلامي في امسّ أوقات الحاجة اليه إذ كان ركنا من أجل أركانه ، وبقي مكانه - وسيبقى شاغرا - كما خسرته النجف زعيما عظيما وابا بارا رؤوفا . وقد وردت إلى النجف برقيات التعازي من سائر الأقطار والممالك الاسلامية وغيرها مما لم يتفق لعالم من علماء الشيعة ، كآمريكا وبريطانيا والحجاز ومصر وإيران والهند وغير ذلك ، واذاعت نبأ وفاته أكثر المحطات لا سيما الشرقية وعطل البلاطان العراقي والإيراني ونشرت عنه أكثر الصحف والمجلات العربية وغيرها ، ودام عزاؤه في النجف زمنا طويلا وابنته بكلمة في اربعينيه وهو أول وآخر من ابنته في حياتي وأقيمت له حفلة أربعينية حضرها وفود من الهند والباكستان وإيران وغيرها ؛ اما الشعر الذي قيل في وفاته والكلمات التي ابن بها فكثير لا يمكن جمعه كما أنه مدح في حياته بما لو جمع - ولعله مجموع - لكان عدة دواوين لا ديوانا ، ارخ وفاته الشيخ محمد الخليلي بقوله :